•  
  •  
  •  
  •  
  •  

أرهقتني المدينة بضغوطاتها و شواغلها فقررت الرجوع إلى ريفي الجميل الهادئ الجميل بعد سنوات من الرحيل وحالما وصلت وجدت طبيعة خلابة تحكي بديع صنع الله فيها فقد أقبل الربيع و ضحك الكون وازدان الشجر بحلل خضراء يانعة وقويت الشمس بعد ضعف الشتاء و أصبح السرور يدخل كل بيت فيجعله باسما. و لكم أحببت تلك الورود مختلفة الألوان تتناثر على بساط مزركش.

كانت السنابل تتمايل يمنة ويسرة كأنها ترقص على نغم خرير النهر الذي ينساب ماوءه صافيا رقراقا كأنه خالص اللجين و نسمات الهواء العليلة تقبل أوراق الأشجار و تغازل العشب الناعم في رقة. ولكم راقت لي زقزقة العصافير المتقنة التي تكون سنفونية رائعة  تسلب الألباب و السماء بحر من الزرقة تتلئلئ فيها  شمس ضاحكة توحي بالرخاء في هذا الريف سحر رائع متجدد باق على الأيام و الأعوام.

لقد أحسست أن هذه الطبيعة مأواي ولقيت في هذا المكان سلامي و رأيت ألوان الحياة نضرة  كنضارة الزهر الجميل النامي ووجت سحر الكون أسمى عنصر و أجل من حزني و من ألامي. بعد جولة ممتعة بين الحدائق و الحقول قصدت بستان صديقي فاستقبلني كأحسن ما يكون وقدم لي أشهى الثمار. وبعد الغداء جلست على ربوة أتأمل جمال الطبيعة و سحرها وألوم نفسي على مغادرتها حتى مالت الشمس و غطت النهر بلون وردي جميل و أخذت تنتشر غمائم قرمزية. ومن الجهة الأخرى تبين الشفق يطوق الأفق وإنحذر القرص الذهبي نحو الغروب. فيا لهذا المنظر الخلاب الذي أصبح مكان وحي و إلهام بالنسبة لي ووجدت نفسي منعزلا و متوحدا و متواصلا مع الوجود في شفافية بهية ولكم يود الإنسان لو ينسى نفسه في وقفة مع الطبيعة في مساء ربيعي و الدنيا من حوله ابتهال.

لقد مر يوما جميلا  أرحت فيه أفكاري وأزحت ثقل التعب واستمتعت كما لم أستمتع قط.