•  
  •  
  •  
  •  
  •  

للطبيعة مظهران و لكل منهما خصائصه عرفت هذه الخصائص و تعمقت في فهمها عندما خرجت في نزهة مع أصدقائي إلى إحدى الغابات بغية الاستمتاع بجمالها و بهائها.

عندما وصلنا،كانت الشمس مطلة بحلتها الذهبية فوق الجبل تسكب علينا فيضا من النور و الدفء و العافية و كانت الأرض مكتسية بزغب من الخضرة الحية و ما زاد هذه الخضرة جمالا الأزاهير المنتشرة في كل مكان بألوانها المختلفة التي تكون قوس السحاب .و لم أدر أية قوة انتشلتني و حملتني باتجاه الجبل جاعلة أصدقائي يتبعونني .و ماهي إلا دقائق حتى كنا موجودين أمام أشجار الإجاص نتأمل أغصانها المتبسمة التي تفترّ عمّا يشبه الزمرد.ومن فوق الزمرد،حبيبات بيض من براعم الزهر توشك أن تتفتح عن بهجة بيضاء معطرة.دعوت أصدقائي للذهاب إلى البحيرة الفضية التي لطالما سحرتني بجمالها فتترك نفسي تعشقها أكثر فأكثر.و عندما وصلنا إليها،كان ماؤها اللامع يترقرق محدثا لحنا بديعا رقصت على أنغامه الأزهار الملونة فخلنا أنفسنا في المسرح نستمتع إلى موسيقى تدغدغ النفس و راقصات فاتنات تتهادى على أنغامها.والعصافير المحلقة حول البحيرة تأثرت برقي هذا اللحن فأرادت بدورها المشاركة في مهرجان الأنغام.و فجأة،اختفى هذا الهدوء فتغير الطقس و صار شديدا فكأن السّماء صبت لعنتها على الأرض فأطبق الظلام على الكون و احتجبت الشمس و لعلّها انطفأت. و ما لبث أن قصف الرعد قصفا شديدا و بعث قرقعة تصم الآذان.و أرسل البرق شرارته الحمراء من خلال السحب الكثيفة المتراكمة فأثار بعضا منها و عجز عن بعض و عصفت الريح بقوة لم تحتملها بعض الأشجار فسقطت جثة هامدة و البعض الآخر كادت جباهها تلامس الأرض و كأنها تسجد لباريها فتطلب منه العون و تستجديه الرحمة.حتى العصافير كانت تغرد تغريدا شجيا هو بالأنين و البكاء أشبه منه بالغناء .وكانت الدنيا في هذا المنظر البشع أشبه بالمجنونة التي عاودتها نوبتها فهي تصرخ و تقفز و تمزق ثوبها بيدها و تشق حنجرتها بصراخها.

عندها، عدنا أدراجنا مسرعين خائبي الأمل ممنين النفس بشيء من الدفء و جولة أخرى في الغابة الهادئة و ليس في العاصفة الهوجاء.